رابطة الشغيلة : لا ل "17 أيار" جديد..
نداء الى نواب الأمة والسلطة للتمسك بالثوابت الوطنية ورفض شروط الاذعان
في ذكرى حلول اتفاق 17 أيار المشؤوم، والمتزامنة مع ضغوط امريكية اسرائيلية لإعادة فرض اتفاق مشابه.. اصدرت رابطة الشغيلة البيان الآتي:
تطلّ علينا اليوم ذكرى السابع عشر من أيار، ذلك اليوم المشؤوم من عام 1983، حين حاولت السلطة آنذاك، تحت وطأة الاحتلال الإسرائيلي واجتياحه للعاصمة بيروت عام 1982، فرض اتفاقية مذلة صِيغت بحبر أمريكي وبشروط صهيونية، استهدفت رهن سيادة لبنان، وقضم كرامته، وتحويله إلى محمية أمنية للعدو.
لكنّ إرادة اللبنانيين الأحرار، وتلاحم شعبنا مع مقاومته في انتفاضة السادس من شباط المجيدة، أسقطت ذلك المخطط في مهده، وأثبتت أن توقيعاً على ورق لا يمكنه أن يمحو تاريخاً من العزة والعروبة، أو يلغي حق لبنان الطبيعي في الدفاع عن أرضه وثرواته واستقلاله.
وفي هذه الذكرى من المهم التأكيد على ما يلي:
أولاً: نستذكر بكل فخر واعتزاز الموقف الجريء والشجاع والمدوّي للنائبين الوطنيين زاهر الخطيب( امين عام رابطة الشغيلة ) ونجاح واكيم، اللذين وقفا داخل قبة البرلمان - في زمن عزّ فيه الموقف - ليرفعا صوت الحق عالياً برفض اتفاق 17 أيار المشؤوم، والدعوة الصريحة إلى مقاومة الاحتلال بكافة الوسائل المتاحة.
إن ذلك الموقف التاريخي لم يكن مجرد تسجيل موقف سياسي، بل كان نموذجاً يحتذى في الشجاعة والالتزام بالدفاع عن الوطن وسيادته وكرامة أمتنا. واليوم، فإن نواب الأمة الحاليين مدعوون، أكثر من أي وقت مضى، للاقتداء بهذا النموذج الوطني المشرف، والوقوف سداً منيعاً داخل الندوة البرلمانية وخارجها لمنع تكرار أي اتفاق مشابه مع العدو الصهيوني يراد فرضه على لبنان وتسويقه تحت أي مبررات أو ذرائع زائفة.
ثانيا: إن ما نشهده اليوم من ضغوط أمنية وسياسية مكثفة، تقودها الولايات المتحدة الأمريكية عبر طاولة المفاوضات المباشرة، ليس إلا محاولة مستنسخة لإحياء مفاعيل ذلك الاتفاق الميت. إن التهديدات والمساعي الراهنة تهدف بوضوح إلى:
فرض تنسيق أمني مجحف يخدم أمن الاحتلال على حساب الأمن القومي اللبناني.
محاولة إنهاء وجود المقاومة التي شكلت وما زالت حصناً منيعاً أمام أطماع العدو المستمرة في أرضنا وثرواتنا.
إثارة الفتنة والشقاق بين بطلَي المعادلة الوطنية: الجيش اللبناني والمقاومة، عبر السعي لتحميل القوى الأمنية مهامَ تصب في مصلحة الأمن الإسرائيلي.
ثالثا: إننا ومن موقع المسؤولية الوطنية والتاريخية، نحذر السلطة اللبنانية وكافة أصحاب القرار من الانزلاق مجدداً إلى هذا الفخ الأمريكي الإسرائيلي؛ ونؤكد على الآتي:
1- إن التاريخ علمنا أن "الضمانات الأمريكية" ما هي إلا سراب وخداع، ولم تكن يوماً إلا غطاءً لتثبيت التفوق الصهيوني وحماية اعتداءاته.
2- إن السيادة الوطنية اللبنانية كلٌّ لا يتجزأ، ولا يمكن مقايضتها بوعود استقرار وهمية أو ترتيبات أمنية مذلة تنتقص من حرية وسيادة لبنان وتسلبه عناصر قوته.
3- إن السلم الأهلي والاستقرار الداخلي هما الثروة الأكبر للبنان، وإن أي رضوخ للإملاءات الخارجية من شأنه أن يهدد هذا الاستقرار ويدفع بالبلاد نحو منزلقات خطيرة.
رابعا: بناءً على ما تقدم، فإننا ندعو السلطة اللبنانية إلى:
الانسحاب الفوري من أي مسارات تفاوضية مباشرة تهدف إلى فرض شروط إذعان تمس بالسيادة الوطنية.
التمسك بالثوابت الوطنية والدستورية، والالتزام المطلق بالقوانين والمواثيق التي تحمي حق لبنان في مقاومة الاحتلال وردع أطماعه.
التحصن بالوحدة الوطنية كخيار وحيد لإفشال المخططات التي تحاك في الغرف المغلقة، فقطع الطريق على العدو يبدأ من الداخل بتلاحم الموقف الرسمي والشعبي.
إن الشعب اللبناني الذي أسقط اتفاق 17 أيار في القرن الماضي وهو في أوج ضعفه وانقسامه، لن يسمح اليوم بمرور "17 أيار مقنّع" تحت أي مسمى أو شعار. ولديه مقاومة مقتدرة تبدع في تدفيع العدو ثمن عدوانه واحتلاله..
سيبقى لبنان عربياً، سيداً، حراً، ومقاوماً لكل أشكال التبعية والاحتلال.
عاش لبنان سيداً حراً مستقلاً بجيشه وشعبه ومقاومته.
17 أيار 2026
رابطة الشغيلة - لبنان


